السيد محمد الصدر
339
تاريخ الغيبة الصغرى
ولعل سبب التركيز على هذا الشكل من السلوك ، في هذه الأحاديث . هو أن أغلب أفراد الأمة الإسلامية في أغلب عصور الغيبة الكبرى ، جاهلون بتفاصيل الشرع الإسلامي وعدم العمق فيه عمقا يعطي المناعة الكافية عن الانحراف والتأثر بالمبادئ الغريبة والآراء المريبة . إذن يكون الواجب على الفرد إذ يشعر بمسئولية صيانة نفسه من ذلك كله . . أن يعتزل المجتمع ويضحي بالغالي والنفيس في سبيل دينه . . وإن ألقى به الاعتزال في الريف . وهذا حكم صحيح على القاعدة ، كما ذكرنا في الصورة الرابعة للعزلة . وهذا لا يعني ، أن الفرد المسلم الذي يجد من نفسه قوة في الصمود وقابلية على مجابهة التيار الظالم ، يجب عليه أيضا أن يعتزل . كلا . بل يجب عليه أن يعمل وأن يخطط لأجل إعلاء كلمة اللّه وترسيخ الفهم الإسلامي في نفوس الآخرين . القسم الثاني : ما دل من الأخبار على عدم المشاركة في القتل ، بل تحمله من الغير ، وإن كان قاتلا ظالما . أخرج ابن ماجة « 1 » وأبو داود « 2 » عن أبي ذر ، بلفظ متقارب واللفظ لابن ماجة في حديث قال : قلت : يا رسول اللّه ، أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك ؟ قال : شاركت القوم إذن ! ولكن أدخل بيتك . قلت يا رسول اللّه ، فإن دخل بيتي ؟ قال : إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك ، فيبوء بإثمه وإثمك ، فيكون من أصحاب النار . وأخرجا « 3 » أيضا بلفظ متقارب واللفظ لابن ماجة ، قوله في حديث عن الفتن : فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم وأضربوا بسيوفكم الحجارة . فإن دخل على أحدكم ، فليكن كخير ابني آدم .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 1308 . ( 2 ) ج 2 ، ص 417 . ( 3 ) ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1310 ، وأبو داود ، ج 2 ، ص 416 .